حيدر حب الله
142
شمول الشريعة
نعمتي ، حتى فرغ من الآية ، فلو لم يُكمل سنّته وفرايضه وما يحتاج إليه الناس بما احتجّ به « 1 » . إنّ هذا النصّ واضحٌ وصريح في صدور السنن والتشريعات من الله ورسوله في كلّ شيء يحتاج إليه وُلد آدم ، وهذا واضح جداً في شمول التشريع لكلّ مرافق الحياة من حيث الحاجة . وأمّا عن سند هذا الخبر ، ففي غير بصائر الدرجات هو ضعيف السند ، لا أقلّ بصالح بن السندي الوارد فيه ، وذلك أنّه ذكره الطوسي في الفهرست والرجال دون توصيف « 2 » ، وقال الوحيد البهبهانيّ : « . . ويشير إليها ( الوثاقة ) أيضاً رواية جعفر بن بشير عنه . . مضافاً إلى إكثاره من الرواية عنه ، ويؤيّدها رواية إبراهيم عنه ؛ لما مرّ في ترجمته ، وأنّه كثير الرواية وسديد الرواية ومقبولها . . » « 3 » . كما وقع في طريق كامل الزيارات . لكنّ هذه الوجوه كلّها لا تثبت الوثاقة كما كرّرنا ذلك ، وبيّنا تفصيله في بحوثنا الرجاليّة ، فراجع ، والغريب الاستناد إلى رواياته عن جعفر بن بشير ، فإنّه حتى لو قبلنا بتعهّد جعفر بن بشير بعدم الرواية عن غير الثقات ، لكن كيف يمكن له أن يتعهّد بأن لا يروي عنه إلا الثقات ؟ ! فالرجل مجهول الحال . وأمّا سند بصائر الدرجات ، فهو كالآتي : حدّثنا عبد الله بن جعفر ، عن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن جعفر بن بشير ، عن حماد بن ( عن ) أبي أسامة ، ورجاله ثقات . لكنّ بالمراجعة لم نجد للحسين بن سعيد رواية عن جعفر بن بشير ، وإن كانت ممكنة جداً ، وذلك أنّ جعفر بن بشير توفي عام 208 ه - ، فيما الأهوازي له روايات عن الرضا المتوفّى عام 203 ه - . الرواية الرابعة عشرة : خبر سعيد الأعرج ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّ من عندنا ممّن يتفقّه يقولون : يرد علينا ما لا نعرفه في كتاب الله ولا في السنّة ، نقول فيه برأينا . فقال أبو عبد الله عليه السلام : « كذبوا ، ليس شيء إلا جاء في الكتاب وجاء فيه السنّة » « 4 » . ودلالة هذا الخبر صارت واضحة من خلال ما تقدّم ، وهو يريد التأكيد على أنّ كلّ شيء موجود في الكتاب وموجود في السنّة معاً ، لكنّ المشكلة في سنده ، حيث يقع فيه محمّد بن خالد
--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 537 - 538 . ( 2 ) انظر : الفهرست : 147 ؛ والرجال : 428 . ( 3 ) تعليقة على منهج المقال : 204 . ( 4 ) بصائر الدرجات : 321 - 322 ؛ والاختصاص : 281 .